السيد الخامنئي
43
مكارم الأخلاق ورذائلها
وهذه هي الخطوة اللاحقة ، وهي ذات أهمية كبرى . فإذا بقينا بعيدين عن الأخلاق في مجتمع إسلامي وفي نظام يقوم على مبادئ الإسلام ، وبقينا نلهث وراء النزوات والأنانية والشهوة ، وكل منا يسعى للحصول على مزيد منها ليأكل أكثر ويعيش حياة أكثر رفاهية ، ويتكالب على هذا وذاك ، وإذا استدعى الأمر يستولي على حق الآخرين ، وإن لم يكن إيثار ولا تضحية ، فأيّة حكومة هذه ؟ ! وأي إسلام ، وأي مجتمع إسلامي ؟ ! هذا هو أساس القضية . « بعثت لاتمم مكارم الأخلاق » . إعلموا يا أعزائي أنّ عالم اليوم بحاجة إلى هذا . وممّا يؤسف له أنّ العالم المادي محروم من هذه الخاصيّة بالمرّة ! وأمّا الأخلاق الإلهية والمكارم الأخلاقية فقد وضحتها وفصلتها الشريعة الإسلامية المقدسة ، سواء ما يتعلق منها بالإنسان ذاته كالصبر ، والشكر ، والإخلاص ، والقناعة ، أو ما يتعلق منها بصلاته مع الآخرين كالتسامح ، والتواضع ، والإيثار ، وتكريم الناس ، أو ما يتعلق منها بعموم المجتمع الإسلامي . للأخلاق الإسلامية مجال واسع . وهي تلك الأمور نفسها التي تركّزت معظم جهود الأنبياء عليهم السّلام والأولياء والشخصيات الكبرى في الأديان الإلهية ، وكذا في الإسلام تركزت جهود الرسول الأعظم والأئمة الأطهار عليهم السّلام على بنائها . ولا شكّ أنّ هذه الأمور لا تنال في ظل الحكومات الجائرة إلّا بشق الأنفس ، كما ذكرنا من قبل . في الأنظمة التي يقوم أساسها على الباطل والظلم وعلى المادية - كحكومات الطواغيت في العالم - من الطبيعي أنّ مثل هذه الأشياء لا يمكن بلوغها بسهولة ، ولكن يمكن تحقيقها في ظل النظام الإسلامي بكل سهولة ، وهذا ما يحتاجه العالم اليوم « 1 » .
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 27 رجب 1417 ه